عبد الله الأنصاري الهروي

560

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

لزرع الفكر ، وحياة القلب بحسن النّظر بين التّعظيم وحسن الاعتبار ، وهي معرفة العامّة التي لا تنعقد شرائط اليقين إلّا بها ، وهي على ثلاث درجات . ( 1 ) قوله : معرفة الصّفات والنعوت ، الصّفات والنّعوت واحد وقد يفرّق بينهما بأن يقال : الصّفة باعتبار النّظر إلى الموصوف ، والنّعت باعتبار النّظر إلى النّاعت ، فما حدّ الصّفة هو الموصوف ، وما حدّ النّعت هو النّاعت ، فإضافة النّعت إلى الفاعل لا إلى المفعول ، وإن كان أمر يرجع إلى الاصطلاح اللّغويّ فيكشف من كتب اللّغة . وقوله : وقد وردت أساميها بالرّسالة ، يعني قد أخبر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم عن الصّفات ، ونقلت عنه ، وهي الأسماء الحسنى . قوله : وظهرت شواهدها في الصّنعة ، أي ظهر شاهد الاسم الخالق من وجود المخلوق ، وظهر شاهد الاسم الرّازق من وجود المرزوق ، وما أشبه ذلك . وإذا اعتبرت الموجودات وجدتها بأسرها منسوبة إلى الأسماء الحسنى ، فالموجودات شواهد الحقّ تعالى . قوله : بتبصير النّور القائم في السرّ ، يعني أنّ النّور الإلهيّ المودع في سرّ الإنسان هو الذي بصّرنا بشواهد صفات الحقّ تعالى . قوله : وطيب حياة العقل لزرع الفكر ، يعني أنّ السرّ المذكور طيب حياة العقل / لزرع الفكر ، أي إنّ السرّ زرع الفكر ، فطيّب به حياة العقل ، وطيب حياة العقل إنّما هو بصفاء الإدراك . قوله : حياة القلب بحسن النّظر بين التّعظيم وحسن الاعتبار ، يعني أنّ السرّ المقدّم أيضا ذكره طيّب أيضا حياة العقل بحسن النّظر في